علي الأحمدي الميانجي

35

مكاتيب الأئمة ( ع )

وذلك بعد مضي أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام بسنة أو سنتين ، وكان الناس في حيرة ، فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي ، واجتمع الشيعة عندي ، فقالوا : قد اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي ، ونحتاج أن تحملها معك ، وتسلّمها بحيث يجب تسليمها . قال : فقلت : يا قوم ، هذه حيرة ، ولا نعرف الباب في هذا الوقت . قال : فقالوا : إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك ، فاحمله على ألّا تخرجه من يديك إلّابحجّة . قال : فحُمِل إليَّ ذلك المال في صُررٍ باسم رجلٍ رجلٍ ، فحملت ذلك المال وخرجت ، فلمّا وافيت قَرميسين « 1 » ، وكان أحمد بن الحسن مقيماً بها ، فصرت إليه مسلّماً ، فلمّا لقيني استبشر بي ، ثمّ أعطاني ألف دينار في كيسٍ ، وتُخوتَ ثيابٍ من ألوانٍ معتمة ، لم أعرف ما فيها ، ثمّ قال لي أحمد : احمل هذا معك ، ولا تخرجه عن يدك إلّابحجّة . قال : فقبضت منه المال والتخوت بما فيها من الثياب . فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن أُشير إليه بالنيابة ، فقيل لي : إنّ هاهنا رجلًا يُعرف بالباقَطَانيّ يَدّعي بالنيابة ، وآخر يُعرف بإسحاق الأحمر يَدّعي بالنيابة ، وآخر يُعرف بأبي جعفر العمريّ يَدّعي بالنيابة . قال : فبدأت بالباقطانيّ ، فصرت إليه ، فوجدته شيخاً بهيّاً له مُروءة ظاهرة ، وفرسٌ عربي ، وغلمان كثير ، ويجتمع عنده الناس يتناظرون . قال : فدخلت إليه ، وسلّمت عليه ، فرحّب وقرّب وبرّ وسرّ . قال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس ، قال : فسألني عن حاجتي ، فعرّفته أنّي رجل من أهل الدينور ، ومعي شيء من المال ، أحتاج أن أُسلّمه . قال : فقال لي : احمله . قال : فقلت : أريد حجّة . قال : تعود إليّ في غد . قال : فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجّة ، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجّة .

--> ( 1 ) . بلد معروف قرب الدينور وبين همذان وحلوان على جادة العراق ( مراصد الاطّلاع ) . وهو تعريب كرمان ( معجم البلدان : ج 2 ص 546 ) .